عفوا لقد نفذ رصيدك

عفوا

من ثوابت الحياة في ها الدّنيا أنّ الإنسان مدني بطبعه ، و معناها التّقريبي أنّ الإنسان لا يستطيع العيش إلا في وسط مجموعة ،لأنّ حكمة الله أرادته كائنا إجتماعيا ،،، و هذا الوضع الإجتماعي المفروض واللاّزم  ، يحتّم عليه إيجاد علاقات  تواصل و تعايش و علاقات تعامل و تفاعل ،  هذا ثابت و أكيد ….و أيّ فرد منّا  عندما يتواصل مع طرف  مقابل ،  في الحقيقة إنّما هو يصنع أو يحدث علاقة جديدة مع  ذاك الطرف الآخر ، هذه العلاقة إذا أردنا تمثيلها هي أشبه ما يكون بالعمليات البنكيّة ، تقولون كيف ذلك  ؟؟؟  استمر في القراءة

رمضان شهرُ الإستجابة لله

شهر رمضان هو شهر الإستجابة ، الإنضباط و الإحتساب ،،، الإستجابة لأمر الله و تنفيذ مُراده في إيمان مطلق بفرض شعيرة الصّيام في شهر القرآن ، إستجابة في إخلاصٍ و تعظيم يليق – و من يعظّم شعائر الله فإنّها من تقوى القلوب – ، إنضباط للشريعة الربّانيّة و انصياع لضوابط هذه العبادة البدنيّة الرّوحيّة ، و أيضا في احتساب – جازم – بأنّ الجزاء الأوفى هو من عند الكريم الغنيّ الحميد …
استمر في القراءة

التونسي و العيش الجنيس

كلمة ((الجنيس)) دخلت قاموس التونسي من باب بركات الكنام ، وهي تعني واقعيا وعمليّا ( شوفْ الوجوه وفرّق الدواء )  أو بمعنى آخر من لا يقدر مادّيا على اقتناء الدواء الاصلي عليه بما يشابهه أو يُجانسه ،،، و كلّه دواء ..!

و على أساس هذه المعادلة الحصريّة صار التونسي ( مضطرّا ) يقايس هذه المعادلة و يحاول جاهدا إيجاد جنيسٍ لكلّ ما حرمته منه قلّة ذات اليد و غلاء الأسعار…. خذ عندك مثلا ، كيلو لحم العلّوش الذي أصبح سعره ( يشاتي)  مع ورقة عشرين دينار و أكثر ، طبعا أصبح أكله لصاحب العائلة أمْنية لا تتحقّق غالبا فاتّجه الى فترينات الدّجاج و مشتقّات الديك الرّومي التي أصبحت توفّر له نوعا مّا اللّحم الجنيس ،،،، كيف كيف الحوت ، العيّاش ما عاد يرى الصولْ و الكروفات و الوراطة و ماشاكلهم كان في المرشي صونترالْ حتّى أنوّ إذا فَرَضا أراد تحيّتهم ( ما يردوش عليــه التحيّة !) ،

استمر في القراءة

الصّعلكة السياسيّة وغوغاء المشهد

السّياسة في عمومها  يمكن أن تعرّف بإيجاز عمليّ أنّها  احتراف عالي في تدبير و تسيير البلدان و تحلّي بالصّبر و بُعد النّظر و دقّة الإستشراف ، و لذلك كانت فعلا نُخبويّا و ميزة لا تتأتّى لعامّة النّاس و رعاعهم ،،، و لا يستقيم تعاطيها إلاّ لمن يبرع في تذليل العقبات و اجتياز المحن و خلق مخارج الأزمات و دقّ أبواب دوائر المستحيل ، لهذا يطلق على السّياسة عُرفا بأنّها فنّ الممكن أو حتّى فنّ المستحيل …!
استمر في القراءة

كفرنا بأحزابكم

نحن (الكتلة الصّامتة) فضّلنا الصّمت في كلّ وقت تطلّبت منّا مصلحة الوطن هذا الفعل ، و واصلنا العمل في مختلف مجالات التنمية و الدّوام الإداري و الخدمات الإجتماعية و الإنسانية و غيرها سواء في القطاع العام أو الخاصّ و حرصنا على سلامة الوضع الإنتقالي في مختلف محطّاته بعد الثورة برغم كل العراقيل و المخاطر ، ( نحن الكتلة الصّامتة ) ساهمنا كلّ من موقعه لاستمرارية الدّولة و حرصنا على ضمانة الحياة اليوميّة لكلّ المواطنين برغم كثير من المحن و النّقائص ، لكنّنا فعلنا ذلك طوعا أملا في وطن جديد نبنيه مع سياسيين نبلاء يجمعنا معهم فقط حبّ هذا الوطن ..!
استمر في القراءة

غلمان بني علمان ، الإستهلاك و الترويج

بقلم / منجي باكير

كـــانت البداية مع ( هم ) ، هم بقايا من مخلّفات الإستخراب الفرنسي ، بقايا انبتّت تاريخيّا عن هويّتها و رفضت دينها و تنكّرت لقيم أهلها و قطعت مع كل عاداتهم و تقاليدهم ، لترتمي في أحضان فرنسا تشبّهًا و استجداءَ إنتماءٍ و لو بالتجنيس الذي كان لهم – فخرا و عزّا- برغم رفضه وقتها من كلّ  مكوّنات الشعب التونسي ، بل دفع الرّجال دونه الدّماء و الأرواح . استمر في القراءة

ذهبيّات الزّمـــــــن الجميل

أحيانا يسرح بي الخيال إلى أيام غير بعيدة لكن بتطور كثير من الأمور و تسارعوتيرة الحياة أصبحتْ من البعيد،و دخلت أرشيف الأيام الخوالي ،،، أصبحت أيام زمـــــــان، قلت يسرح بي خيالي  فأرى صفحات من الجمال تتجلّى في كثير منالرّونق و صور تزيد في لهيب الشوق و الحنين إلى تلك الحقبة من الزمن.
الزمن الجميل ،،، إسألوا عليها من عاصرها . سيشاطرني الرأي كل من تذوّقروعة العيش و عانق السعادة. كان كل شيء على رتابته و تحوّله البطيء جميلا بل يزيده بطء الحركة جمالا وبهاءًا مما يترك لك فرصة أن تعيش وقتك كما ينبغي و تتلذذ بملذات الحياة علىمهلك و تتذوّق وقع الأحداث في شغف و حبّ و تأنّي .فكان السّمر و حلاوة الحديث و محاسن اللفظ و شيّق الخيال الذي يتمازج مع كلأطوار الكلام و السّرد و الحكاية يُحدث الرّغبة في أن تستمع أكثر و تتابع أكثرو تتشوّق أكثر  .كان السّفر يأخذ منك كل عقلك و روحك فتملأعينك من كل ما تبصره و تتفحّصما يقع عليه بصرك في لذّة عارمة ، كما تخلّـف عند أهلك وحشة الفراق إذ أنه تنقطع أخبارك عنهم مدة السفر و لا واصل بينكم حتى ترجع و عندها تأخذ لحظة اللقاء طابعا متميزا،،،
كان القمر يأخذ مكانه في النفس و تملأ استدارته قلوب العاشقين فيبوحون له بكل ما يحملون من شوق لأحبّـتهم ، بل يبعثون بما بخالج صدورهم في رسائل عبر القمر(الطبيعي لا الإصطناعي)  لأنه هو الوسيلة الوحيدة و المتاحة للإتصال ،،
وكان الفن الجميل و الحناجر الذهبية  و اللحن السحري الذي يأخذ القلوب و العقول ليسمو بها إلى عالم الجمال و يطبع في النفس انشراحا و سرورا.. وكان ، و كان ،،،
مـــــــــا أحلى تلك الأيام التي لايقطع روعة تذكرها و التمتع بمفاتنها إلا رنّةالهاتف الجوال ،، لا تعوضها ساعات  الفيس بوك و لا ساعات الشّـات البليدة و التي تقطع من الوقت أحسنه في مهاترات أكثرها ممجوجة خالية من الحرارة و كثير من الصدق .
ليس من حقي أن أرفض التطور المدني و الرّفاهية فتلك سُنّـة الحياة وهو أمر مرغوب و مطلوب ،، لكن من حقي أن أميّز و أحنُّ كما كثير من أترابي إلى فترةمن العمر كانت ذهبية  الملامح و رائعة الوقع ،،،،،، إلى أيــــــــــــام الزمن الجميل.   

استمر في القراءة